هبة الله بن علي الحسني العلوي

129

أمالي ابن الشجري

وترك الاعتداد بها ، من حيث ثبتت الألف في « أب » ألا ترى أنّ الألف لا تثبت في هذا الاسم إلّا في الإضافة « 1 » ، نحو : رأيت أباك وأبا زيد ، فلولا أنه في تقدير الإضافة إلى الكاف ، في « لا أبا لك » لم تثبت الألف ، وكذلك حكم اللام ، في قولك : لا غلامي « 2 » لك ، ولا غلامي لزيد ، فالاعتداد بها ، من حيث منعت « غلامين » التعرّف بالإضافة إلى المعرفة ، وترك الاعتداد بها ، من حيث حذفت نون « غلامين » ، فلو لم يقدّروا إضافتهما لما حذفت النّون . وممّا حذفت منه اللام قولهم : شكرت لزيد ، ونصحت له ، هذا هو الأصل فيهما ، لأن التنزيل جاء به ، في قوله جلّ اسمه : وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ « 3 » وقوله : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ « 4 » وقوله : وَأَنْصَحُ لَكُمْ « 5 » و إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ « 6 » وجاء حذفها في كلامهم نظما ونثرا ، فمن النّظم قول النابغة « 7 » : نصحت بنى عوف فلم يتقبّلوا * رسولي ولم تنجح لديهم وسائلى / وقول آخر : سأشكر عمرا إن تراخت منيّتى * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت « 8 » نصب « أيادي » بتقدير حذف الخافض ، أراد : على أياد ، فلما حذف

--> ( 1 ) قال أبو جعفر النحاس : « ولولا أن اللام زائدة لكان : لا أب لك ؛ لأن الألف إنما ثبتت مع الإضافة ، والخبر محذوف ، والمعنى : لا أبا لك موجود أو بالحضرة » شرح القصائد التسع ص 352 . وانظر الكتاب 2 / 276 ، واللامات ص 99 . ( 2 ) انظر ما يأتي في المجلس التاسع والأربعين . ( 3 ) سورة البقرة 152 . ( 4 ) سورة لقمان 14 . ( 5 ) سورة الأعراف 62 . ( 6 ) سورة التوبة 91 . ( 7 ) ديوانه ص 67 ، ومعاني القرآن 1 / 92 ، وإصلاح المنطق ص 281 ، وأدب الكاتب ص 424 ، وتفسير الطبري 3 / 212 ، واللسان ( نصح ) . ( 8 ) ينسب لأبى الأسود الدؤلي ، ولعبد اللّه بن الزّبير - بفتح الزاي - الأسدىّ ، وينسب لغيرهما . انظر ملحق ديوان الأول ص 101 ، والثاني ص 141 ، وفي هذا تخريج البيت مستقصى .